ابن عساكر
304
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
وقال أبو عبيد اللّه المرزباني « 1 » : هو سمعان بن هبيرة بن فروة « 2 » بن عمرو بن عبيد بن أسعد « 3 » بن جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين . قرأت في كتاب أبي محمد بن زبر فيما رواه ابنه محمد بن عبد اللّه بن أحمد عنه ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، نا ابن سعد ، أنا الواقدي قال : وجدت هذا الكتاب عند عبد اللّه بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر فقرأته عليه ، وسألته ممن صار إليك هذا ؟ فإذا هو يورطه إلى ناحية الكوفة ، قال : لما أراد معاوية أن يبايع أهل الأمصار ليزيد كتب إلى زياد أن يوفد عليه وجوه أهل الكوفة ، فذكره وفيه : فلمّا اجتمع أهل البصرة والكوفة ، يعني عند معاوية ، قام أبو سمّال الأسدي ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : يا أمير المؤمنين لا ينفع الحذر القدر ، ولا يغلب الجهل القضاء ، ولا يملك الناس تغيير « 4 » النعماء ، وليس أمير المؤمنين بالذي يعطينا ولا يمنعنا ، ولا بالذي يضعنا ولا يرفعنا ، ولكن اللّه هو الرافع الخافض ، المعطي المانع ، والأمور بيده وهو يديرها في خلقه كما يشاء ، نحن يا أمير المؤمنين رعية أنت مسؤول عنها ، ومجازى بما عملت فيها ، ولا تعذر بفسادها ، فقال له معاوية وهو يستنطقه : ولست راع يا أبا سمّال ، قال : واللّه ما رعيت الشاء ولا لبست العباء . قال معاوية : لكن أهل بيتك أنت راع عليهم ومسؤول عنهم ، قال أبو سمّال : واللّه إنّي لأضرب جاهلهم وأعطي سائلهم وأقوّم جائرهم ، وإنّي لتدركني « 5 » لهم رأفة الوالد ولده ، والبعل زوجته ، فقال معاوية له : حاجتك يا أبا سمّال ؟ فما « 6 » عرّضت بذكر الولد والزوجة إلا لذلك . قال « 7 » : مسألتي إياك يسيرة ، وعطيتك إياي جليلة ، فأخّر معاوية عطية أبي سمّال حتى كان اليوم الذي أذن للوفود فيه برجوعهم إلى أمصارهم ، فبعث إليه بخمسة آلاف درهم ، وثلاثة « 8 » مطارف « 9 » ،
--> ( 1 ) ليس لسمعان ترجمة في معجم الشعراء المطبوع للمرزباني الذي بين يدي . ( 2 ) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن جمهرة ابن حزم . ( 3 ) في جمهرة ابن حزم : سعد . ( 4 ) غير مقروءة بالأصل لسوء التصوير ، والمثبت عن مختصر ابن منظور . ( 5 ) في مختصر ابن منظور : وإنه ليدركني . ( 6 ) تقرأ بالأصل : « كما » والمثبت عن مختصر ابن منظور . ( 7 ) بالأصل : قال : قال . ( 8 ) بالأصل : وثلاث . ( 9 ) مطارف واحدها مطرف ، وهو رداء من خز مربع ذو أعلام ، ( تاج العروس ) .